السيد كمال الحيدري

69

شرح كتاب المنطق

« وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا » « 1 » الشرط « تعدّوا نعمة الله » ] نسبة ناقصة فهو [ معلوم تصوّري ، والجزاء « لا تحصوها » معلوم تصوّري أيضاً ] وليسا معلومين تصديقيين [ وإنما كانا معلومين تصوّريين لأنّهما وقعا كذلك جزاءً وشرطاً في الجملة الشرطية ] فإن لم يقعا جزاءً وشرطاً كان كلّ واحد منهما معلوماً تصديقيّاً ونسبة تامّة إمّا تطابق الواقع أو لا تطابقه . ولذا قال : [ وإلا ففي أنفسهما ، لولاها كلٌّ منهما ، معلومٌ تصديقي ] يستتبع حكماً وإذعاناً [ وقوله « نعمة الله » معلوم تصوّري مضاف ، ومجموع الجملة معلوم تصديقي ] . أقسام التصديق [ ينقسم التصديق إلى قسمين يقين وظنّ ] ولا ينقسم إليهما وإلى الشكّ والوهم ، لأنّ الشكّ والوهم من أقسام التصوّر ، والتقسيم كما قلنا قاطع للشركة ، والتصديق هو ترجيح وقوع النسبة أو عدمها . فإذا أدركت نسبة القيام إلى زيد مثلًا ، فإمَّا أن تجزم بأحد الطرفين أي وقوع القيام أو عدمه فيحصل لك اليقين لأحدهما وإمّا تحتملهما معاً ، فإن كانت نسبة الطرفين متساوية فهو شكّ ، وإنْ كانت نسبة القيام راجحة فهو ظنّ وهو داخل في أقسام التصديق ، وإن كانت مرجوحة مع تجويز وقوع الطرف الآخر فهو وهمٌ وهو من أقسام الجهل . لذا قال : ينقسم التصديق إلى قسمين : يقين وظن [ لأنّ التصديق هو ترجيح أحد طرفي الخبر وهما الوقوع واللاوقوع سواء كان الطرف الآخر محتملًا أو لا . فإن كان هذا الترجيح مع نفي احتمال الطرف الآخر بتّاً ] أي جزماً [ فهو : اليقين ] وله اصطلاحات نشير إليها في محلّها إن شاء الله . [ وإن كان ] ترجيح أحد الطرفين [ مع وجود الاحتمال ] في الطرف الآخر [ ضعيفاً ، فهو الظن .

--> ( 1 ) إبراهيم : 34 .